جان لوئيس بوركهارت
144
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
يأخذون معهم إبلا احتياطية من مصر كما جرت عادة القوافل الأخرى ، فإذا أعيت بعض الإبل وخارت قواها وزعت أثقالها على غيرها لقاء أجر عادل ، ولا يستطيع رجل في القافلة أن يرفض تحميل جمله بحصة من هذه الأثقال ما دامت الضرورة تدعو إلى هذا الإجراء وما دام جمله يطيق هذا الحمل الجديد . ثم استأنفنا السير بعد الغروب ، وقضينا ثلاث ساعات أخر نضرب في الوديان حتى جئنا جبالا واطئة تدعى أم حريذل فحططنا عندها . 8 مارس - وجبال أم حريذل من الجرانيت الأشهب الداكن ، وبعد أن جزناها اخترقنا سهلا رمليا عميقا لا أثر فيه لعشب أو شجر ، وكنا نتجه إلى الجنوب الشرقي ، ورأينا أشلاء الجمال وعظامها مبعثرة على الطريق ، ذلك أنه قلّ أن تقوم قافلة بهذه الرحلة دون أن تلقى بعض جمالها حتفها في الطريق ، وعلى الأخص في المناطق المحجرة التي يشق فيها السير ، أو على مقربة من الآبار حيث تهرع الجمال المنهوكة القوى إلى الماء تعبّ منه عبا يضعف من قدرتها على مقاومة التعب واحتمال أثقالها . ومررنا في الطريق بكثير من التلال الجرانيتية الصغيرة المنعزلة ، ورأينا كثيرا من الكتل الجرانيتية القائمة وسط الرمال . وحططنا قرب الظهيرة عند مدخل سلسلة من الجبال تمتد من الجنوب الشرقي إلى الشمال الغربى ، واسمها جبل هزربة . وقد درجت القوافل على الراحة في ساعات الظهر لتناول الغذاء وللقيلولة ساعتين ، فإذا كانت القافلة عائدة من السودان ، وكانت الإبل فيها موفورة وكل مسافر فيها راكبا ، فإنها تطيل المراحل وتسرع السير . أما في حالتنا هذه فقد كان ثلثا القوم راجلين . واستأنفنا المسير حوالي الساعة الثانية ، ثم وقفنا قبيل الغروب . وفي عصر هذا اليوم جزنا هزربة وسرنا في نفس الاتجاه حتى أدركنا صخورا تدعى بيبان وبذلك أكملنا مسيرة تسع ساعات لم يقع بصرى فيها على عشب أو شجر . والصخور التي حططنا إلى جوارها جرانيتية اختلطت بها كتل كبيرة من الفلسپار . 9 مارس - اضطرتنا حاجتنا إلى المياه للرحيل بعد منتصف الليل بقليل ،